|
عروس الزيبان، أو ما تسمى ببوابة الصحراء هذه المدينة
العريقة بتاريخها و العريقة بآثارها و حضارتها و التي بقيت على مر الأزمان و العصور
همزة وصل بين الشرق و الغرب و الشمال و الجنوب فهي محل صراعات بشرية منذ القدم، مما
أضفى عليها خصائص و أنماط ثقافية متعددة، منطقة اهتمام اجتماعي و عسكري الشيء الذي
خلف المدة الأثرية ابتداء من ما قبل التاريخ، حيث وجدت بقايا أثرية منها في كل من
بلدية شتمة و أورلال و القنطرة.
أما عن الفترة الرومانية، فقد عرفت هذا الوجود الاستعماري عام ( 149 ق م. 439 م)، و
قد انضمت لحكم الإمبراطور أغسطس على يد قائده كورنيليوس بين عامي 19 و 20 ق م .
و قد كانت مركزا تجاريا هاما في تلك الفترة ، و مازالت الآثار الرومانية شاهدة على
تلك الفترة و إرثها الحضاري منها آثار مدينة القنطرة ، بادس، تهودة
و بعد الرومان فقد خضعت المنطقة و أصبحت من مستعمرات الوندال الذين احكموا قبضتهم
على بلاد المغرب إلا أنهم لم يصمدوا أمام ثورة السكان مما اضطروا إلى الاكتفاء
بالمدن الشمالية، و لم يلبث سكان المنطقة أن يرتاحوا من الاستعمار الوندالي حتى
سقطوا تحت الحكم البيزنطي هذا الحاكم الجديد الذي نكل بسكان المنطقة و بالونداليين.
و بانبثاق نور الفتحات الإسلامية و انتشارها عبر العالم استطاعت مدينة بسكرة إن
تلفحها إشعاعات هذا النور العظيم خلال القرن السابع الميلادي و عن طريق عدة حملات
قادها فاتحون أبطال نذكر منهم بن أبي سرح و أبي المهاجر دينار و عقبة بن نافع، هذا
الأخير الذي بفضله فتحت بسكرة و طردت منها الحاميات البيزنطية، و قد استشهد بها
أثناء مجابهته للجيش الروماني البربري في منطقة تسمى تهودة المقدسة .
وبعدها خضعت بسكرة لحكم الولاة التابعين للدولة الأموية و الدولة العباسية و بعد
سقوطهما انطوت المنطقة تحت حكم الأغالبة وواليها هو الأغلب بن سالم .
وعند قضاء الفاطميين على الدولة الرستمية بالجزائر و على الدولة الأغلبية بتونس سنة
296 هـ الموافق لـ 909 م دخلت بسكرة تحت حكم الفاطميين .
وفي عهد الدولة الحمادية في الجزائر سنة 1007 م – 1152 م ثار جعفر بن رمان الذي كان
له صيت و شهرة على بلكين بن محمد الحمادي سنة 450 هـ 1052 م دارت معارك بين الجيش
الحمادي وقادة وزعماء بني رمان .
وفي العهد الحمادي نزحت قبائل بني هلال الحجازية إلى بسكرة و اتخذوها من أهم
مراكزهم، و بعد سقوط الحماديين خضعت بسكرة من جديد إلى الحكم الموحدي في القرن 12
هـ وبعد سقوطهم سنة 667 هـ - 1296م لم تستقر بسكرة، فتارة تنطوي تحت لواء الحفصيين
(تونس)، و مرة للزيانيين (الجزائر)و مرة أخرى للمرينيين (المغرب) أو كإما رة مستقلة
تحت سلطة عائلة بني مزني .
بعد أن استطاعت الانفصال عن الحفصيين سنة 1511 م ، بقيت مستقلة حتى استولى عليها
حسن آغا التركي سنة 1541 م ، وجعل منها حامية تركية وهذا في ظل الوجود العثماني
بالجزائر سنة 1518-1830م.
و في 04 مارس 1844 تمكنت القوات الفرنسية بقيادة الدوق دومال من دخول بسكرة، لقيت
عن اثرها انتفاضات و ثورات شعبية عديدة منها ثورة الزعاطشة عام 1849 و ثورة عبد
الحفيظ الخنقي و ثورة العامري سنة 1876 و بعد إخفاقها و عند اندلاع الثورة
التحريرية في 01 نوفمبر 1954 شاركت الولاية في سدس التفجيرات الأولى ليلة الفاتح
نوفمبر هذه الولاية التي أنجبت العقيد سي الحواس، العربي بن مهيدي، العقيد محمد
شعباني.
و ظلت الولاية مجاهدة طيلة 7 سنوات و نصف.
العادات و التقاليد:
أما عن التقاليد تشتهر ولاية بسكرة بصناعات تقليدية عديدة، فهي تزخر بالعديد منها
كصناعة الفخار و الخزف، صناعة الحلي التقليدية و الفضية خاصة. صناعة الزرابي ،
الطرز اليدوي، النسيج و الغزل بالإضافة إلى صناعات يدوية خشبية و الحدادة ، صناعة
السلال و السجدات و الأحبال من مشتقات النخيل دون أن ننسى الصناعة الجلدية المتمثلة
في صناعة الأحذية، و صناعة القرب و غيرها من الصناعات الجلدية الحرفية التي تعكس
غناء المنطقة و عراقة سكانها. و اتساع الروح الإبداعية لمنطقـة الزيبان .
أما عن المطبخ البسكري ففي بسكـرة يتحول الأكـل إلى متعة حقيقية مع الأطباق
التقليدية الشهية التي تجمع بين النكهة و جمال التقديم لنذكـر من بينها الشخشوخة
الشهيرة عالميا و الدوبارة و الرفيس و ما على كل من يريد أن يتذوق طعمها اللذيذ إلا
أن يزور بسكــرة حيث سيلقى كل الترحاب و كرم الضيافة و طيبة المقام.
|